معهد كونفوشيوس: يُهدي للعالم تحياته

المصدر    المكتب الوطني للغة الصينية هان بان الوقت    2012-01-18 11:39:37 
 

معلمة اللغة الصينية المتطوعة موفدة إلى أمريكا تشرح للأطفال (الصورة من المكتب الوطني للغة الصينية هان بان)

ملاحظات المحرر

ظهرت على شاشات العرض الخارجية في ميدان التايمز بنيويورك صور كرتونية بالحبر الصيني لكونفوشيوس وقد "عاد للحياة" -- يقدم التحية للمارة في الطريق "بيدين مضمومتين"، ويحيي "من يقابله" بسمات النبلاء. فانتشار معاهد كونفوشيوس التي توجد في القارات الخمس الكبيرة في العالم، ساعد اللغة والثقافة الصينية في البقاء وسط البريق العالمي.

منذ إقامة أول معهد في عام 2004 وحتى الآن، أقام معهد كونفوشيوس 358 معهد و 500 فصل وذلك في 105 دولة ومنطقة في القارات الخمس في العالم، ووصل عدد الدارسين المسجلين إلى أكثر من 500 ألف شخص، كما يوجد أيضًا 400 هيئة في 76 دولة تنتظر في شغف التعاون مع الصين في إنشاء معهد كونفوشيوس (الفصول الدراسية). زار مراسل هذه الصحفية مؤخرا المقر العام لمعهد كونفوشيوس، وزار أمريكا، انجلترا، تركيا، قيرغيزستان وغيرها من الدول، وتفقد ما يقرب من 20 من معاهد كونفوشيوس، كما أجرى مقابلات مع عمداء المعاهد الصينين والأجانب والمعلمين والمتطوعين والطلاب وأولياء الأمور، وسفرائنا في الخارج وأعضاء البرلمان. واليوم نحن ننشر برقية خاصة لهذه الاتصالات المطولة.

اختارت الصين كونفوشيوس، باعتباره "السفير" الذي يربط العالم.

أصبح "معهد كونفوشيوس" الذي يحمل اسم كونفوشيوس "أفضل البضائع الصينية التي تصدر حاليًا وأكثرها روعة" -- وفي خلال 7 أعوام، ألقى معهد كونفوشيوس بذوره في 105 دولة تحتل نسبة 86% من عدد سكان العالم.

تكثفت طاقة التطوير العظيمة في الصين وكونت "حُمَّى اللغة الصينية". وهذا نوع من بداية التواصل، فتراكم الغبار في ذاكرة الغرب تزيله الثقافة الشرقية يومًا بعد يوم، وتغير التفكير في الانطباع عن الصين ليصبح شعور حقيقي.

"شرح اللغة الصينية هو أكثر الأشياء قيمة"

يقول كونفوشيوس: "إذا كان الطريق سيء، فلتتخذ طوف خشبي تطفو به في البحر."

بعد 2500 عام، أصبحت نظريات كونفوشيوس رخصة المرور لتطوف العالم.

تظهر درامية التاريخ عادة في ظل عدم الاهتمام. قام الأمريكي جون لايتون ستيورت في عام 1919 ببناء جامعة يانـجين في الصين. وكان مكان سكن جون لايتون ستيورت في هذه الأعوام، هو المقصورة التي تواجه البحيرة. وبعد 92 عام، شهدت مراسم البناء المشترك لمعهد كونفوشيوس بين جامعة بكين وجامعة ستانفورد.

يظهر في رقم 125 شارع رقم 65 بشرق نيويورك بأمريكا "المعهد الصيني الأمريكي" المكتوب على جدرانه العتيقة باللغة الصينية والذي يوحي بتاريخ الجدار والصين.

يُعد هذا أول معهد كونفوشيوس في نيويورك، وقد أقيم في عام 2005. وفي خلال 6 أعوام، زاد عدد الأطفال من عمر 3 إلى 18 عام والمراهقين والمعلمين ثلاثة أضعاف. تبدو الغرف ضيقة-- لكن غرف الاجتماعات اليومية في نهاية الأسبوع تصبح خالية، وتتحول إلى فصول دراسية لتعلم اللغة الصينية. "يوجد في هذا المبنى غرف صغيرة، تشبه الإنسان عندما يكبر، وملابسه ما زالت كما هي، فسرعان ما تتمزق." لمّحت رئيسة المعهد الصيني الأمريكي جيانغ تشه روه وهي مبتسمة، واستخدمت صوت الصنيين وقالت باللغة الصينية في سلاسة: "الشغف باللغة الصينية يزيد، ويجب أن نبذل أفكار كثيرة لنبحث عن غرف كبيرة أكثر حداثة."

إذا تحدثنا عن الطلاب الشباب، فإن دراسة ومعرفة لغة وثقافة الدول الأخرى أمر هام للغاية." قامت جيانغ تشه روه بكتابة ذكرياتها الأولى في الصين في يومياتها الستة. في عام 1982 عندما بلغت من العمر 22 عام، التحقت بجامعة بكين، وحينئذ كانت قد تخرجت للتو من جامعة برنستون. "بمجرد أن قضيت أسبوعين فقط، أحببت كل شيء في الصين، بما في ذلك الناس والطعام."

الآن، هناك الكثير من الناس مَن يتعرف على الصين من خلال معهد كونفوشيوس. عند السير في الطريق، تتردد اللغة الصينية ذات نكهات الأماكن المختلفة على المسامع بصفة مستمرة، وبلطف تصغي لها الآذان.

يوم الاثنين، تناول البيتزا؛ يوم الثلاثاء، غناء أغاني الأطفال؛ يوم الأربعاء، تسلق الجبال؛ يوم الخميس، اختبارات؛ يوم الجمعة، الرقص؛ يوم السبت، التزلج على الجليد؛ يوم الأحد، العودة للمنزل للراحة." هذه هي مدرسة بورتلاند الدولية بأمريكا، يُغنى الأطفال في الحضانة بحماسة بالغة أغاني الأطفال الشعبية ذات الطابع الصيني.

"ارفع يدك، وصفق، هز رأسك، ولوح بيديك. 1، 2، 3، 4، طير طير، اركب اركب ......." هذه هي الأغنية التي يتغنى بها أطفال الصف الثاني بمنطقة المدارس العامة بمدينة انجي وو بولاية نيوجيرسي.

"هذه هي وانغ هونغ، ابنة عمي. تبلغ من العمر 5 أعوام، تحب الورود، وتحب أيضًا الذهاب لحفلات الرقص." مدرسة هاوجي سي الثانوية الداخلية الخاص المشهورة، يستخدم الطلاب الكلمات الصينية التي تمت دراستها لتكوين الجمل.

"التعليم هو جزء هام جدا." ويرى السيد دينغ ون جيا رئيس الجمعية الآسيوية أن "الشباب هم مستقبل الدولة، فيمكن أن يصبحوا قادة الدولة ومؤسساتها. وفيما يخص اللغة والثقافة، فهناك أيضًا التواصل مع الطلاب الصينين، ويساعد هذا في إقامة علاقات بين البلدين، وامتلاك المعرفة الجيدة عند العمل التجاري، وهذه عملية طويلة الأمد."

تزداد بسرعة أعداد دارسي اللغة الصينية على مستوى العالم؛ فهناك 35 دولة ومنطقة أدرجت تدريس اللغة الصينية ضمن النظام التعليمي الوطني للدولة. في أمريكا، عام 2010 افتتحت المدارس العامة أكثر من 5000 فصل دراسي للغة الصينية في الجامعات والمدارس الابتدائية والإعدادية، ووصل عدد دارسي اللغة الصينية إلى 200 ألف. في انجلترا، أقامت أكثر من 5200 مدرسة ابتدائية وإعدادية فصول لتدريس اللغة الصينية. في فرنسا زاد عدد دارسي اللغة الصينية في المدارس الابتدائية والإعدادية سنويًا بنسبة 40%. وفي ألمانيا زاد عدد دارسي اللغة الصينية في خلال 5 أعوام 10 أضعاف.

بعد تأسيس معهد كونفوشيوس، وباعتبارنا عاملين في مجال التجارة، أدركنا أنه يمكن أن ينتج اتصال بين التعليم والتجارة، ويمكن أن يستطيع التعليم بسرعة أن يجعل التجارة تنتعش." قالها السيد إريك الذي يعمل في بنك باكلاند للصحفي بشغف، في أثناء وجوده بمعهد كونفوشيوس بجامعة أدنبره باسكتلندا.

أظهرت أبحاث اتحاد الشركات الصغيرة والمتوسطة لعام 2011 القادمة من بريطانيا أن متطلبات عالم الأعمال في بريطانيا تجاه إتقان العاملين للغة الصينية ترتفع بسرعة كبيرة: فقد كانت في المرتبة الثالثة في عام 2009؛ وبحلول عام 2010 صعدت إلى المرتبة الثانية بعد اللغة الفرنسية.

"في مدارسنا وجامعاتنا ومجتمعاتنا يعي الناس جيداً أن التحدث باللغة الصينية يُعد شيء الثمين." فقد أعرب رئيس الهيئة الإدارية بالجامعة الأمريكية السيد جاستون كابرتون قائلاً "اليوم، تمتلك الجامعات مشروعات للغة الصينية، وهذا يعتبر امتياز وتفوق هام جداً لهم."

أضاف رئيس مجلس الإدارة لنادي 48 مؤسسة بريطانية "كان الناس يحيون بعضهم البعض في السهرات والاجتماعات قديماًُ من خلال التحدث باللغة الإسبانية، لإظهار معارفهم الدولية التي يمتلكونها، والآن أصبحوا يتحدثون باللغة الصينية."

يتزايد الطلاب بهامش كبير وعلى ذلك تنشأ المشاكل. ففي أثناء زيارة جامعة العلوم الإنسانية في قيرغيزستان بمدينة بيشكيك، يقول النائب الأول لرئيس الجامعة (奥拉曼别克夫娃•阿尔达克•奥拉曼别克夫娜): "لقد كان هناك اثنين فقط من المدرسين بمعهد كونفوشيوس في العام الماضي، ولكن تزايد هذا العدد في العام الحالي حتى وصل إلى 42 شخص من المدرسين والمتطوعين. فهناك عناء حقيقي يقع على الجانب الصيني من حيث إرسال العاملين." وعلى الجانب الآخر يقول المتطوعين بجامعة القوميات الوطنية بقيرغيزستان: "هناك نقص كبير في المواد الدراسية هنا، فجميعها نسخ مطبوعة. بل ونجد أن المدرسة الواحدة يوجد بها ما يزيد عن 200 طالب."

يعتبر معهد كونفوشيوس أحد المشاهد بالحرم الجامعي بالنسبة لجميع الجامعات. ففي جامعة أدنبره بمدينة القلعة القديمة عندما أحضرت العميد الأجنبي للمعهد السيدة/ في نانـشان الصحفيين لزيارة معهد كونفوشيوس كان ذلك بمثابة فخر عظيم.

وهو من المباني التاريخية القديمة ذات أربعة طوابق، به حديقة كبيرة غاية في الجمال والروعة، وأنيقة في طرازها. حيث أعربت قائلة: "يعتبر هذا نتيجة التعاون بيننا وبين الحكومة الاسكتلندية، فهي تقدم لنا الكثير من الاستثمارات، لذلك أصبح هذا الموقع هو مكان معهد كونفوشيوس."

"جميع معاهد كونفوشيوس يتم بناؤها وفقاً للمطالب القوية والشديدة من الجانب الأجنبي." ففي كثير من الأحيان عندما تذهب السيدة/ شو لين رئيس مكتب اللغة الصينية الوطني هان بان والأمين العام لمقر معهد كونفوشيوس في زياراتها خارج البلاد تشعر دائماً بمشاعر الإلحاح من الجانب الأجنبي.

"اسمحي لي بدقيقة من وقتك، لمشاهدة الصورة! عندما زارت السيدة/ شو لين الولايات المتحدة الأمريكية، ركض إليها رئيس جامعة رود ايلاند السيد/ كاروسي، وفي النهاية أوقفها في المكان الذي يتجمع فيه الناس في نيويورك.

هذا هو مخطط نتائج معهد كونفوشيوس بجامعة رود ايلاند. والمخطط يُصيغ بشكل واضح ضم "جناح تيان يي" في نينغ بوو و"قصر الأمير قونغ" ببكين معاً ليصبح ذلك المبنى على شكل حديقة صينية مُصغرة.

يقول السيد كاروسي إن جامعة رود ايلاند تنمي المهندسين وترعاهم، فعدد المشروعات الصينية الكبرى بمختلف أنواعها هي الأكثر في العالم، وبدراسة اللغة الصينية، يمكن لخريجي جامعتنا أن تكون لديهم فرص أفضل للعمل.

كان مقدراً لمعهد كونفوشيوس أن يظهر، مثل مانعة الصواعق الموجودة على الأبراج العالية في عصرنا الحالي التي تكون أكثر حساسية في الشعور بالبرق والرعد والأعاصير التي تحدث في أثناء مراحل إنشاء معهد كونفوشيوس، وهذا الفجر والشمس المشرقة وضوء النهار الساطع دائماً ما تستطيع جميعها أن تشعر مقدماً بنداء العالم في حاجته إلى الصين.

"على الأقل لن يرتدي نظارة ملونة، وينظر بعداوة إلى الصين"

يقول كونفوشيوس: "إنه من السعادة البالغة أن يكون لديك صديق قادم من بعيد".

وراء كل معهد من معاهد كونفوشيوس يوجد شقاء وأغنية. ففي مسقط الرأس يوجد ازدهار وسلام، وفي الغربة يوجد عزله وحرب. إن الشخص في مسقط الرأس مألوف وعلى طبيعته؛ وفي الغربة متعب وقلق.

"يوجد لدينا أكثر من عشرة آلاف معلم ومتطوع في الخارج، ومضاف إليهم أكثر من عشرة آلاف شخص من المعلمين من مواطني الدولة، وأكثر من عشرين ألف يفتحون أفواههم يوميا ليتحدثوا عن الصين في الخارج، بالإضافة إلى العديد من الأشخاص الذين يقومون بالشرح إلى الأطفال".

فكّر ما هذا المشهد!

يمتلك كل شخص من الأشخاص الذين أقاموا المعهد خلفيات رائعة مماثلة.

فالمولود الجديد الذي يأتي على الحياة يعتبر انتظار لا نهاية له بالنسبة إلى من سيصبح أبا.

وتجد صورة هذا الطفل على الهاتف المحمول. ولم يستطع لي ون تاو سوى أن ينظر إلى هذه الصورة، لكنه لم يستطع أن يعود ليحتضن طفله الذي وُلد قريبا.

وفي معهد كونفوشيوس بجامعة المضيق في تركيا، سُمع عن شرح لي ون تاو المعلم بمكتب اللغة الصينية الوطني هان بان، وقد قمنا بالذهاب إليه لنقدم له التحية من أعماق قلبنا.

هل لا تزال تذكر معلم اللغة الصينية كابيل توماشيفسكس؟

في الوقت الحالي لا تزال هناك العديد من الدول التى لا تعرف ما أوضاع معاهد كونفوشيوس، نعم إنه هو الذي له السبق في بناء معهد كونفوشيوس الأول ببولندا -- وهو معهد كونفوشيوس في كراكوف، ولكن في ذلك الوقت كان يعاني من سرطان العظام. وأشار إليه الطبيب بطريقين: الأول أن يترك العمل في أسرع وقت ويجلس للراحة، فإن هذا سيطيل حياته؛ والثاني هو مواصلة العمل الحالي، ولكنه سيتحمل شقاء عظيم. ومما لا شك فيه إنه اختار الخيار الثاني. وقال: "يجب أن أكرّس بقية حياتي للعمل في معهد كونفوشيوس، إنه أول معهد لكونفوشيوس في بولندا!"

فإذا كان هذا هو حال الجانب الأجنبي، فالجانب الصيني هو أكثر طموحا وتحمسا.

وقد أوفد الأشخاص الصينيون للخارج، وهذا ليس "عمل خفيف لطيف" في الخيال. بل فيه صعوبة ومشقة، ولا يمكن لخيال الشخص خارج هذا الموضوع أن يصل له.

وفي أفريقيا تجد أن أوقات الفراغ كئيبة ومملة. ففي أيام الراحة يقوم المدرسون والمتطوعون بممارسة التدريبات البدنية. وهناك بعض الجامعات التي لا يوجد بها دورات مياه، فيضطرون أن يجلبوا معهم زجاجتين ويحضرون الدرس، زجاجة معبأة بالمياه وزجاجة للتبول. كما أن انقطاع الكهرباء والماء هو أمر اعتادوه، وكذلك شبكة النت ليست جيدة، ودائما ما تُقطع في أثناء إعداد الدروس، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة التواصل مع العائلات. فمن يفهم معنى الوحدة في الغربة؟

وقد قام أحد العاملين بالمقر الرئيسي لمعهد كونفوشيوس بإخبار الصحفي أن "هذه المشكلات الواضحة تجعل مزاجهم ليس جيدا. إلا إنهم يتحملون ذلك ولا يتكلمون، ولكن حينما نأتي نحن إلى هنا ونرى هذا نتفهم الوضع".

لقد أرسلت جامعة المعلمين بمقاطعة تشجيانغ العميدة الصينية تشانغ شياو تشن إلى معهد كونفوشيوس بالجامعة الثانية في ياوندي بالكاميرون. وظلت في الكاميرون لمدة 3 أعوام وسُرقت 4 مرات، كما أن تكاليف المعيشة هناك غالية، حيث أن سعر 1/2 ك من الدقيق هو 5 دولار أمريكي لكنها تتماسك وهي تعض أسنانها، فتأثر الأجانب. وبعد العودة إلى البلد منحتها الكاميرون وسام فروسية رئيس الدولة، وقد طلبتها بعض القطاعات المتخصصة للعودة ورئاسة المعهد مرة ثانية.

وهذا ليس فقط مثلما يفعل الرومان بل إن الأشخاص قد تغيرت أيضاً. وقد أرسلت جامعة المعلمين بمدينة تيانجين السيد/ تسان ده عميدًا لمعهد كونفوشيوس بجامعة نيروبي بكينيا، وقد ظل 4 أعوام في أفريقيا، حتى أن الشمس جعلت لونه داكنا، فحينما تراه مع أصدقائه ذوي البشرة السوداء لن تجد هناك فرق كبير.

ويقول هؤلاء الأشخاص المحبوبون الذين قاموا ببناء المدارس، دائما ما نحتاج إلى أشخاص ليقوموا بالإنفاق.

أرسلت جامعة العلوم والتكنولوجيا بمدينة تاييوان عميد المعهد واثنين من المعلمين البارزين إلى معهد كونفوشيوس بجامعة كابول في أفغانستان، وعندما يخرجون من المعهد ويذهبون إلى مكان الإقامة لا بد أن يمروا بالمدينة، وتحدث أشياء لا يمكن تجنبها في أوقات غريبة. فقد ذهبوا ذات مرة إلى سوق كبير لشراء بعض الأشياء، وعند خروجهم حدث انفجار مفاجئ ولحسن الحظ لم يصاب أي شخص.

في كاتمندو عاصمة نيبال يفتقد العديد من الأشخاص إلى مياه الصنابير، ويعتمدون فقط على الماء المستخرج من حفر الآبار. وقد قامت جامعة التجارة والاقتصاد بمقاطعة خِـبي بإرسال سيدة صينية كعميدة لمعهد كونفوشيوس، وحينما ذهبت لمدة عام واحد فقدت نصف شعرها. يعمل معلمي ومتطوعي معهد كونفوشيوس بسيريلانكا، إلا أن مكان الإقامة الخاص بهم بالي وقديم للغاية، فما أن تتساقط الأمطار حتى تتسرب إلى الداخل، وتقوم الفتيات باستخدام زجاجات وأحواض ليقوموا بتجميع المياه، ويبكين في أثناء جمعهم للمياه.

وحتى إن كان الأمر كذلك، لا تجد الحاجة للعودة.

وقد تغلغل العديد من الأشخاص فيه، وظلوا يعملون لمدة عامين وثلاثة وأربعة ...... دون أن يشعروا بأي ندم أو أسف. وتغلبوا على اختلاف الثقافة، واقتربوا من فكر الأجانب، فضلاً عن إنهم غيروا من نظام حديثهم وكلماتهم، واعتادوا على الحياة الجديدة وطريقة التواصل ...... فكل معلم أو متطوع يمر بهذا "التغيير"، ويكون بمثابة واعظ هذا العصر الجديد.

"لم نر أبدًا داخل الفصل أستاذ يصب الشاي لطالب، لقد قمنا بتغيير هذا التقليد. نحن نستخدم الأخلاق الحميدة التقليدية للشعب الصيني الأصيل الودود، لنخبر الجميع تدريجياً أن الصين ليست مخيفة وليست متخلفة. وبمجرد أن تتلاشى تلك الفجوة في التواصل، سيمكن تحقيق العديد من الأشياء. على الأقل فهو لن يرتدي نظارة ملونة أو ينظر إلى الصين وإلى معهد كونفوشيوس بشيء من العداوة". وقد قال هذا الكلام لو هونغ عميد معهد كونفوشيوس للتجارة في لندن بالولايات المتحدة معبراً عما بداخله.

حقا، مثلما قال السيد تشانغ يي سوي السفير الصيني بالولايات المتحدة لقد تغلغلت معاهد وفصول كونفوشيوس في المجتمع، فبمشاركته وتفاعله وانتشاره الفريد قدم جسرا هاما للتفاعل والتواصل بين الناس.

إن هذا التغيير لا يقتصر على تغيير الذات فحسب، ولكن التغيير يشمل أيضاً تقييم الأجانب للصينيين. وتوالت شتى أنواع الثناء من "بطاقات الزيارات الصينية الجميلة"، "وكتب القراءة الصينية الحقيقية"، "والسفراء الشعبيين المحبوبين". وهناك شخص يقول بلا اندهاش: إن معهد كونفوشيوس قد درّب وأهّل الفرق الجديدة على التمتع برؤية وآفاق دولية، ومشاعر عالمية وشعور وطني، فهو المسؤول عن وضع حجر أساس تدويل التعليم الصيني.

إنهم فقط الذين يعلمون الثمن الذي دُفع لهذه الإنجازات-- حيث يتأثر كل من يأتي إلى معهد كونفوشيوس، وتتأثر تقييمات الألقاب الرسمية، والدخل المالي والحاصلين على وظيفة، ولكن هذه الأشياء لا يمكن حلها في الحال.

"نحن نعلم إنه في غضون هذين العامين تقوم قيادة المكتب الوطني للغة الصينية هان بان كل عام بعشرات الزيارات إلى وزارة المالية، لتحسين رواتب المعلمين ورفع مستوى معيشتهم. وقد بدأ تحسين الرواتب في شهر 7 من العام الماضي، إلا أن بعض المعلمين لم يمروا بهذا الوقت الجيد، فحينما تحسنت رواتبهم كانوا قد ذهبوا".

وحقيقة إنه لا يمكن فعل كل شيء مثالي في سبع سنوات، ولكن التقدم القليل هو تطلع كل شخص للعمل في معهد كونفوشيوس.

ويوجد في المقر الرئيسي "عربات تجرها الخيول" تقليدية. وأيضاً يوجد 95 شخص يعملون في التأليف، وأكثر من 70% من هؤلاء الأشخاص وُلدوا "بعد سنة 80"، وفيما يبدو أن جميع الموظفين لا يرتاحون في المهرجانات والإجازات، بالإضافة إلى إنه في كل عام يتجاوز وقت العمل أكثر من ضعف المعدل القانوني له.

يمكنهم وسط التوتر والانشغال أن يكون لهم قصصهم التي تعلموها، والتي تؤثر فيهم، وأيضاً يكتبون قصصهم التي مروا بها في معهد كونفوشيوس.

"دراسة اللغة الصينية لتغيير أنفسنا"

يقول كونفوشيوس: "المرء لا يمل الطعام الطيب، ويطيب اللحم كلما قُطّع دقيقًا"

حتى يومنا هذا، وبمجرد ذكر الصين، أول ما يخطر على بال الأصدقاء الأجانب هو الطعام الصيني طيب المذاق. وفي الحقيقة، لا يزال في الصين الكثير من الأشياء التي يمكن مشاركتها مع مجتمعات الغرب. معهد كونفوشيوس يمنح ثقافة الصين فرصة جيدة لمواجهة العالم ومواجهة هذا العصر ومواجهة المستقبل. فدراسة اللغة الصينية في معهد كونفوشيوس تؤثر بهدوء في الأصدقاء الأجانب.

لماذا تخفق قلوبهم في حماس؟

"الحبر له تسعة ألوان، حتى لو لم يتمتع بالألوان البديعة للوحات الغرب، لكن فن الرسم الصيني يمكنه أن يعبّر عن علاقات هيكل الأشياء وبُعدها واقترابها وسطوعها وظلالها من خلال تفتيح لون الحبر ودكنته، واختلاف كمية الحبر." لم يعرف الطلبة الأمريكيون في حياتهم من قبل ماهية الفرشاة والحبر والورق والمحبرة، فطغى عليهم لأول مرة غموض فن الرسم الصيني وذلك في فصول كونفوشيوس.

تخرج 33 طالب في الدورة الأولى لفصول كونفوشيوس بمدرسة سينتينيال العليا الأمريكية، من بينهم 18 طالب تخرجوا من فصول فن الرسم الصيني. وقد ذَكَر السيد/ تسوي جيانـشين نائب عميد معهد كونفوشيوس بجامعة مريلاند الأمريكية لمراسلنا: "أكثر ما يحرك المشاعر أن الطلبة ينالون المعنى الحقيقي للحياة بدراسة فن الرسم الصيني. فمثلاً نقطة حبر صبغت دون حذر، يراها فن الرسم الصيني محاولة للتفرد، الإمعان في الخطأ، إضافة تفاصيل للرسم لتحقيق نتائج غير متخيلة. مثل حياتنا، من يضمن ألا يرتكب خطأ طوال حياته؟ نادرًا ما نستطيع أن نستلهم العبرة من الأخطاء."

"كيف تغيّرنا اللغة الصينية؟"

السيدة/ ديلان مديرة مدرسة حي كينجسفورد البريطاني قالت لمراسلنا إنها تفكّر دائمًا في هذا السؤال.

"كثير من عائلات الطلبة بمدرستنا لا يتمتعون بخلفية ثرية، لكن يمكنهم دراسة اللغة الصينية، فيشعرون بالفخر، لأن دراسة اللغة الصينية تزيد فرصهم للعمل في المستقبل، بل توفر لهم تربية ثقافية وأخلاقية أفضل. فدراسة اللغة الصينية هي دراسة الأخلاق الجميلة الصينية."

يقول الطالب البريطاني هوانغ ييـآن والثقة تملؤه حيث يدرس الطب الصيني في معهد كونفوشيوس بجامعة ساوث بانك "إن ثقافة الصين مدهشة، فلا أعلم ما قد يصير إليه حالي إذا لم أحضر للدراسة في معهد كونفوشيوس. فمعهد كونفوشيوس منحني طريقًا جيدًا لتحقيق أهداف حياتي."

"شهدت العلاقات الصينية البريطانية تقدمًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، لكنني ما زلت اعتقد أن هناك فجوة في التفاهم بين دولتي الصين وبريطانيا، إلا أن معهد كونفوشيوس يساعدنا على سد الفجوات في اللغة والثقافة والتاريخ. كثير من كبار الموظفين البريطانيين، يضمون السياسيين أمثالي، يستفيدون من تدريس اللغة الصينية في معهد كونفوشيوس للتجارة بلندن."

كان هذا هو الوصف الذي ذكره السيد/ ناثانيال وَي مينغـيان (البارون وَي) أصغر عضو بريطاني في لقائه مع مراسلنا في مبنى مجلس الأعيان الشهير بلندن.

تقول السيدة/ شو لين إن العالم المتطور بعناصر متعددة يحتاج الثقافة الصينية "حيث يعرب الناس في دهشة: إن استخدام حكمة الشرق يمكن أن يحل كثير من الصراعات والصدامات البشرية." لكنها أوضحت "إن النهضة الحقيقية لثقافة الصين لن تتحقق إلا من خلال التبادل والتلاقي والتواصل ثقافيًا مع العالم، فالحوار بين الصين والعالم في المرحلة الحالية توقف عند مستوى التبادل الثقافي، تاركًا التلاقي والتواصل أمامهما طريق طويل وبعيد."

-- هذه أول مرة يخرج فيها نظام التعليم الصيني بشكل منظم وعلى نطاق واسع، 358 معهد كونفوشيوس وما يزيد عن 500 فصل كونفوشيوس، تعمل على تقريب المسافة بين مدارس الصين والدول الأجنبية، كما توفّر الظروف المناسبة لتطوير المدارس.

-- في الوقت نفسه الذي تقوم فيه معاهد كونفوشيوس بالدول المختلفة بتدريس اللغة الصينية، تستغل الأعياد الصينية والأجنبية والأنشطة الكبيرة في الأحياء وغيرها من الفرص لإقامة الكثير من الأنشطة الطبية والووشو وفن الخط وفنون الشاي والمسرح والرقص وغيرها من الأنشطة الثقافية الصينية ثرية المغزى، بلغت 13 ألف نشاط في عام 2011، وحضرها 7.22 مليون شخص.

-- معهد كونفوشيوس يجمع المصادر الدولية والمحلية، ويقوم بدور جمع النوابغ، حيث وجّه الدعوة إلى شو جيالو، يوان شينغـبَي، دو وَيـمينغ، وو جيانـمين، يو دان، ماسيني، كريستوفر شيبر وغيرهم للحضور إلى معاهد كونفوشيوس المختلفة لإلقاء محاضرات حول الثقافة الصينية.

-- في أثناء عملية إقامة معاهد كونفوشيوس، يكون هناك تواصل على نطاق واسع مع الجماهير في الدول الأجنبية، ليتعرفوا بشكل حقيقي على الفروق بين الثقافات الصينية والأجنبية والاختلافات في أنظمة اللغات، فيدرسون تدريجيًا كيفية التواصل مع الأجانب.

بل إن التبادل الأكاديمي الصيني والأجنبي يمكن أن يستمر في يسر من خلال معهد كونفوشيوس.

في معهد كونفوشيوس بجامعة المضيق في أسطنبول التركية، قال العميد الصيني السيد/ مياو فوقوانغ لمراسلنا: "هناك طالب لدرجة الدكتوراة في فصل كونفوشيوس المتقدّم في معهد كونفوشيوس بجامعة المضيق، يقوم بالبحث في الموضوعات المتعلقة بالصين، كما أرسلنا بعض الطلبة إلى الصين لإجراء أبحاث أكاديمية صينية عالية المستوى، وهؤلاء الطلبة سيصبحون خبراء ودارسين لأبحاث الصين. بل إن تاريخ الشرق الأوسط بجامعة المضيق هو الأكثر اكتمالاً، ويمكن دعوة الخبراء الصينيين في قضايا الشرق الأوسط للحضور وإجراء أبحاث قصيرة الأجل أو طويلة الأجل في هذا الشأن."

الحاشية ذات الكلمات الثرية من السيد/ قونغ شياوشنغ سفير الصين في تركيا، السيد/ وانغ كايـوِن سفير الصين في قيرغيزستان وغيرهم لمعهد كونفوشيوس: يبدو الآن أن معهد كونفوشيوس لتدريس اللغة الصينية، وهو اليوم مجرد بداية، وقناة للتواصل، وفي المستقبل سيكون منصة عظيمة للتبادل الثقافي الشامل. (مراسلو الصحيفة شن وَيـشينغ جين شياويان شِن ياوفن)

 
Términos Clave:

Informaciones Correspondientes