الدكتور خه يونغ "مدرب"محاضرات اللغة الصينية في الأمم المتحدة يحصد "جائزة الأمم المتحدة للقرن الحادي والعشرين" للمرة الثانية

المصدر     الوقت    2014-12-04 09:37:41 
 

مشهد توزيع الجوائز

يقدم الأمين العام للأمم المتحدة "جائزة الأمم المتحدة للقرن الحادي والعشرين" لاظهار العاملين ذوي الإسهامات البارزة، وذلك في "يوم الأمم المتحدة" والذي يوافق يوم احياء الذكرى السنوية لتأسيس الأمم المتحدة. وفي عام 2014 فاز الدكتور خه يونغ رئيس منظمة تعليم اللغة الصينية التابعة للأمم المتحدة بجائزة "الخدمات التي تجاوزت نداء الواجب" وهي إحدى "جوائز الأمم المتحدة للقرن الحادي والعشرين" والتي يقدمها بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بنفسه، وذلك نظرًا للإسهامات البارزة التي قدمها الدكتور خه يونغ في مشروع "فصول تدريب اللغة الصينية الصيفية في جامعة نانجينغ".

بدأ الدكتور خه يونغ منذ عام 2002 عمله كمسؤول عن تعليم اللغة الصينية في الأمم المتحدة، وقد مرّ منذ ذلك الوقت وحتى الآن 13 عامًا. وبصفته رئيس منظمة تعليم اللغة الصينية فهو ليس مسؤولا فقط عن تصميم محاضرات اللغة الصينية فحسب، بل أيضا تتطرق مهامه إلى توظيف المعلمين واختيار المواد التعليمية ووضع الخطط التعليمية وغيرها، وفي الوقت نفسه يترأس كل عام وفدا من موظفي وطلبة الأمم المتحدة القادمين من مختلف بقاع الأرض ليشاركوا في دورة تدريبية صيفية في اللغة الصينية في جامعة نانجينغ. وتأتي الجائزة هذه المرة كأفضل عائد لإسهاماته الممتازة التي قدمها في مشروع اللغة الصينية في جامعة نانجينغ.

"جائزة الأمم المتحدة للقرن الحادي والعشرين" (UN 21 Award)بدأها الأمين العام حينذاك للأمم المتحدة بطرس غالي، وذلك عام 1996م. وباعتبارها جزء من إصلاحات الأمين العام، تهدف هذه الجائزة لتكريم موظفي الأمم المتحدة الكفاءات الذين أبرزوا أداءًا متميزًا وقدموا إسهامات بارزة في مشروعات الأمم المتحدة. 

تعد "جائزة الأمم المتحدة للقرن الحادي والعشرين" ليست بالأمر الغريب على الدكتور خه يونغ، لأنه قد سبق وفاز بهذه الجائزة منذ أكثر من عشر سنوات مضت. إلا أنه قد أعرب الدكتور خه يونغ عن دهشته قليلا لحصوله على هذه الجائزة مرة ثانية بعد مرور سنوات عديدة.

الدكتور خه يونغ

قال الدكتور خه يونغ : "إن حصولي على الجائزة هذا العام أمر أدهشني قليلا. فقد مرَّ احدى عشر أو أثنا عشر عامًا على حصولي على هذه الجائزة في المرة السابقة. حينذاك كنت ضمن فريق قسم اللغات. لأنه في ذلك الوقت كانت بعض الأقسام والإدارات التي تتبع الأمم المتحدة ليس لديها موقع الكتروني خاص بها. لذلك صممنا نحن في قسم اللغات موقعًا الكترونيًا. يبدو أنه ما بين عشية وضحاها ظهر أكثر من عشر مواقع الكترونية. لذلك حصلنا على الجائزة حينذاك لهذا السبب. وعلى مدار كل هذه السنوات لم أفكر ثانية في الأمر ولم أهتم به مرة أخرى. أرى أنه هذه المرة ربما رشحني طلابنا، فعندما بدأوا الترشيح، لم أكترث بالأمر. ولكن بعد ذلك جائني أحد الطلبة في يوم ما وقال لي ستُقام مراسم يوم الجمعة القادم ويجب عليك الحضور. حينذاك فقط انتبهت للأمر. إن الجائزة هذه المرة أمر غير متوقع تمامًا."

إن دراسة اللغة تتطلب توفير بيئة لغوية، وبصفة خاصة اللغة الصينية باعتبارها من أصعب اللغات في العالم، وهذا ما دفع خه يونغ حينذاك بل وأصبحت أمنيته الأصلية هي تشجيع الطلبة على الدراسة في الصين، وفتح فصول دورات تدريبية في اللغة الصينية.

قال خه يونغ :" نعتقد أنه لتتعلم اللغة الصينية بشكل صحيح، يجب عليك أن تتعلمها في البيئة اللغوية الحقيقية لها. ففي عام 2003 تواصلنا مع مكتب اللغة الصينية الوطني الصيني هانبان لدراسة مدى إمكانية إقامة مشروع تدريب على دراسة اللغة الصينية تابع للأمم المتحدة في الصين. فأعرب مكتب اللغة الصينية الوطني هانبان عن ترحيبه الشديد بالفكرة.  تلى ذلك سلسلة من التخطيطات. قدَّم مكتب اللغة الصينية الوطني هانبان الدعم المالي، بل وكلَّف جامعة نانجينغ بهذا المشروع. وكان اختيار جامعة نانجينغ يرجع لعدة عوامل : أولها أن جامعة نانجينغ هي إحدى أفضل الجامعات الصينية، وثانيًا أن علاقة جامعة نانجينغ بالأمم المتحدة وطيدة جدًا، وتربطها علاقات تعاون متعددة المستويات. وعلى مستوى عال يمكننا أن نقول إن السيد بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة قد حصل على درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة نانجينغ، كما أن العديد من أساتذة جامعة نانجينغ قد سبق لهم المشاركة في العديد من مشروعات الأمم المتحدة. وفي عام 2010 حصل بان كي مون الأمين العام الحالي للأمم المتحدة على درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة نانجينغ أيضًا. وقد سبق وقدمت هذا الاقتراح لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة شاتسو كانغ، لأن شاتسو كانغ قد تخرَّج في جامعة نانجينغ. وكان ذهاب بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة لجامعة نانجينغ وحصوله على الدكتوراة الفخرية منها في عام 2010م بمثابة تشجيع ودفعة كبيرة لمشروعنا هذا."

نجح مشروع "فصول الدورات التدريبية الصيفية للغة الصينية في جامعة نانجينغ" التابع للأمم المتحدة في إقامة أكثر من عشر دورات حتى الآن، وفي غضون ذلك حدث العديد من الأمور الشيقة والممتعة. والتي من بينها أن أحد الطلبة جاء إلى جامعة نانجينغ للدراسة فأحب فتاة وتزوجها.

المتطوعون والأطفال

أضاف خه يونغ :"لدينا مترجم لغة فرنسية، شارك في هذه الدورة التدريبية ثلاث مرات. وفي الوقت نفسه يوجد في جامعة نانجينغ فصول دورات تدريبية للمدرسين الأمريكيين، يلتحق بهذه الدورات المدرسين الذين يدِّرسون اللغة الصينية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يذهبون إلى جامعة نانجينغ للالتحاق بهذه الدورات التدريبية. التحق بدوراتنا التدريبية طالب ذكر، ومن تلك الدورات طالبة، وتقابلا في جامعة نانجينغ، وتبادلا مشاعر الحب هناك. ربما ذهبت تلك الطالبة مرتين أو ثلاث مرات متتابعة. لذلك تعرفَّا على بعضهما البعض هناك، وفي النهاية عندما عادا تزوجا، ولديهما الآن طفلان. لذلك أصبحا حديثا جميلا لمشروعنا هذا."

أعرب الدكتور خه يونغ عن أنه ربما يكون عدد الطلبة الدارسين للغة الصينية في الأمم المتحدة أقل من اللغات الأخرى، إلا أنه أصبح التعليم في هذا الفصل الصغير تدريجيًا أحد مزايا دراسة اللغة الصينية بشكل جيد.

أضاف خه يونغ قائلا :"إن عدد طلابنا ربما أقل شيئا ما عن عدد الطلبة الدارسين للغة الفرنسية والإسبانية، إلا أن قلة عدد الدارسين له مزاياه، فالمدرسون لديهم علم ومعرفة جيدة بالطلبة الدارسين لدينا. فالكل بمثابة أسرة كبيرة يعرفون بعضهم البعض معرفة جيدة. لذلك يمكننا إقامة أنشطة كثيرة جدًا. فعلى سبيل المثال في عيد الربيع الصيني نتعاون مع جامعة بيس، فلديهم منصة رائعة نقيم هناك برامج العروض الفنية. فقد نظمّنا هذا العام مثلا عرضا غنائيا جماعيا قدمته الفرقة الغنائية الجماعية للأمم المتحدة. وسنواصل إقامة هذه الأنشطة في العام القادم."

أعرب الدكتور خه يونغ أنه بالإضافة إلى التدريس التقليدي داخل قاعات الدرس، إن مدرسي اللغة الصينية الآن يواكبون تقدم العصر، حيث يستخدمون التكنولوجيا الفائقة والوسائط المتعددة وغيرها في العملية التعليمية. لذلك فإن خه يونغ يحلو له الحديث عن الهدية التي أهداها مكتب اللغة الصينية الوطني الصيني هانبان لمنظمة تعليم اللغة الصينية في الأمم المتحدة.

قال خه يونغ :"لدينا أيضًأ مركز لممارسة الثقافة الصينية . إن هذا في حقيقة الأمر عبارة عن نظام كمبيوتر باللمس وشاشة كبيرة، يشيه وكأنه متحف صغير، فعلى سبيل المثال يمكنك الضغط على مكان في الصين أعلاه، فتظهر لك سريعًا مادة مرئية ومسموعة. إن مدرسينا يستخدمون هذه الآلة كل يوم أثناء تعليم الطلبة.

صورة جماعية للذكرى

بالنسبة للتطلعات المستقبلية لتعليم اللغة الصينية في الأمم المتحدة، أعرب الدكتور خه يونغ عن أمنيته في فتح المزيد من المحاضرات، واستخدام طرق متعددة ومتنوعة لتحقيق الاستفادة القصوى للطالب.

قال خه يونغ :"لدينا الآن مشروعات كثيرة لعلها بدورها تجذب المزيد من الدارسين . فعلى سبيل المثال تحاول الأمم المتحدة الآن تطبيق أسلوب العمل المرن، علاوة على ذلك فإن فروع الأمم المتحدة في حاجة ملحة لتعليم اللغة الصينية. نحن حاليا في طور التغيير التدريجي لطبيعة قسم اللغات، فقد كنا من قبل نقدم خدماتنا فقط للعاملين في نيويورك، ولكننا الآن نقدم خدماتنا لمكتب الأمانة العامة في فروع الأمم المتحدة حول العالم. وتتنوع أشكال وطرق الخدمة المقدمة : فمن بينها تقديم محاضرات للدارسين في كافة أنحاء العالم، يمكن لهذه المحاضرات أن تكون من خلال التعليم الالكتروني أونلاين، لذلك نحن حاليًا في طور مناقشة كيفية الجمع بين التعليم داخل قاعات التدريس والتعليم من خلال الانترنت، وتسمى هذه الطريقة بالتعليم المختلطblended learning. وفي ظل توفر الظروف المتاحة، أتمنى فتح المزيد من المحاضرات، فعلى سبيل المثال لدينا حاليًا مقررات اختيارية مثل الخط، والوسائط المتعددة، وهذه المحاضرات من شأنها أن تساعد الدارس."

أضاف الدكتور خه يونغ أيضًا، سيتحسن أداء تعليم اللغة الصينية التابع للأمم المتحدة في المستقبل أكثر فأكثر. من خلال تعابيره ونظراته، يمكننا أن نلمس مدى ثقته بنفسه وتطلعاته المستقبلية.

 

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes