حلم نشر فن الخط والرسم الصينين لصاحب لقب "أجمل أستاذ للغة الصينية"

المصدر     الوقت    2015-05-22 14:51:55 
 

6 فصول، حوالي 25 طالبا أو طالبة في كل فصل، و16 حصة للغة الصينية في كل أسبوع. ها هو الجدول الزمني للأستاذ يه جيان فنغ الذي يدرس اللغة الصينية في قسم اللغة الصينة بكلية اللغات التابع لجامعة الوطنية للاوس.

وإلى جانب تدريس اللغة، يتولى تدريس مادة الرسم والخط بدعوة من معهد الكنفوشس في نفس الجامعة، فهو مسؤول أيضا عن تنظيم نشاطات جمعية الخطاطين بلاوس وإقامة معارض الرسم والخط الخاصة به، حيث أشرف على تنظيم الدورة الأولى لمعرض الخط الصيني في لاوس، الأمر الذي يجعل المرء يتصور الأستاذ يه جيان فنغ كأنه سوبرمان إذ يتمكن من أداء كل هذه المهام في وقته المحدود، لكن كل تلك الصعاب لم تكن إلا الاستمتاع بالنسبة له، فقال:"أنا أشعر بالرضا الكبير إذ أمارس ما أحب وأسعد الآخرين في نفس الوقت."

الأستاذ يه جيان فنغ وبوصفه شابا من مواليد ما بعد الثمانين ابتعث من طرف المكتب الصيني الدولي لنشر اللغة الصينية إلى لاوس في شهر ديسمبر عام 2009  لتدريس اللغة الصينية في الجامعة الوطنية للاوس، فقد مضى على ذلك حتى الآن 6 سنوات. في عام 2014، منحه مقر معهد الكنفوشس (المكتب الوطني الدولي الهان بان) لقب "أجمل أستاذ للغة الصينية".

عند ذكر اختياره قبل 6 سنوات، شرح الأمر يه جيان فنغ، الذي قد أصدر مجموعة أعماله في الرسم والخط وهو في سن العشرين، بعبارة تجري على ألسنة كثير من الناس في هذه الأيام— "العالم كبير، أريد أن أراه".

وأردف قائلا إنه كان يمكن أن يختار من عدة دول للعمل فيها، فاختار لاوس بعد التعرف البسيط  والتفكير السريع-- لأن لاوس دولة تعتنق الديانة البوذية الأمر الذي يكسي شعبها طبيعة مسالمة متسامحة، هذا بالإضافة إلى مناظرها الطبيعة التي تختلف عما في الصين، فكل شيء-- من الجبال والأنهار والنباتات والحيوانات إلى ملامح أبناء الشعب-- يمثل مادة خصبة للإبداع في الرسم والخط الصينين التقليدين ولتوسيع آفاقهما.

وكان حلم يه جيان فنغ في ذلك الوقت يتمثل في نشر الكنوز التراثية مثل فن الرسم والخط الصينين التقليدين في الدول الأخرى، حتى تتعرف شعوب العالم عليها فتحبها، الأمر الذي يخدم التبادلات الثقافية بين الشعب الصيني وباقي الشعوب فيعزز الصداقات فيما بينها.

غير أننا قلما نجد الواقع جميلا مثل ما نحلم به. وصل يه جيان فنغ إلى لاوس ليكتشف أن الأمر ليس بالسهولة التي كان يتصور، وكانت العقبة الأولى التي كان يلزمه تجاوزها هي اللغة، حيث أن من يتكلمون اللغات الأجنبية من شعب لاوس هم قلائل جدا، مما يشكل صعوبة في التواصل معهم، وقد ذكر يه جيان فنغ كمثال على ذلك أن عائق اللغة الذي واجهه إبان وصوله إلى لاوس جعله يلجأ لاستخدام ثلاث طرق للتدريس وهي لغة الجسد أو لغة الإشارة والرسم واللغة الإنجليزية. وفي حال لم تنفع هذه الطرق الثلاثة يلجأ إلى الاستعانة بالطلاب من ذوي الأصول الصينية أو من لديهم مستوى جيد في اللغة الصينية  لمساعدته. لذلك يتعلم اللغة اللاوسية في أوقات فراغه ويتحسن مستواه اللغوي مع الوقت.

بعد أن استقر يه جيان فنغ في عمله وحياته هناك، بدأ بجد واجتهاد رحلة تحقيق حلمه الذي تولد عن رغبة طالما راودته-- نقل و ترسيخ ثقافة الرسم والخط الصينين في لاوس .

وقد استخدم لذلك طريقة تدريجية تمثلت الخطوة الأولى لها في تعريف الطلاب بالخط من خلال الحصص الدراسية اليومية وتعويدهم على استخدام الريشة الصينية في الكتابة والرسم. الخطوة الثانية تمثلت في تنظيم معرض أعمال الخط الفني لأستاذ يه جيان فنغ لإحياء الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولاوس، وكان ذلك تحت إشراف السفارة الصينية لدى لاوس والجامعة الوطنية للاوس، ومن خلال هذا المعرض تمكن يه جيان فنغ من تعريف المسؤولين المحلين والشخصيات العام ومحبي الثقافة الصينية بفن الخط والرسم الصينين. والخطوة الثالثة كانت عبارة عن إصداره لمقرر تدريسي للغة الصينة غني بالصور والألفاظ تحت عنوان "تعلم اللغة الصينية" وهو موجه خصيصا لطلبة لاوس. أما الخطوة الرابعة فكانت تأسيسه لجمعية الخطاطين بلاوس التي نظمت في ما بعد سلسلة من النشاطات حول الرسم والخط الصينين.

لاحظ يه جيان فنغ أن هناك إقبالا كبيرا في لاوس على تعلم اللغة الصينية وليس ذلك بسبب كون الصين دولة مجاورة للاوس فحسب، بل بفضل التطور الملحوظ في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين والتي جلبت للاوس العديد من الشركات الصينية المستثمرة، الأمر الذي خلق في لاوس الكثير من فرص العمل .

لم يحب يه جيان فنغ إطالة الحديث عن لقبه "أجمل أستاذ للغة الصينية" إذ قال:"أنا أقوم بعمل بسيط وعادي جدا والحقيقة أن زملائي كلهم  ممتازون في العمل. أما وطننا فهو  الداعم الأكبر لنا كوننا أساتذة مبعوثين في الخارج، وأنا واثق أن عددا متزايدا من أمثالنا سوف يأتون إلى هنا في المستقبل. إن لاوس هي جار صديق للصين ومن المؤكد أنها سوف تجذب أنظار المزيد من الصينين إليها."

بقلم الصحفية يويه يان نا

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes