معاهد كونفوشيوس بأمريكا فى عيونى

المصدر    المصدر: مرجع النجبة الموعد الوقت    2015-06-03 16:31:23 
 

رافقت تين يون تشنغ والديها عام 2006 لتقيم فى أمريكا لمدة ثمانية عشر شهراً، والتحقت بالمدارس الأمريكية لتتلقى تعليمها. وبعد عودتها إلى الصين قامت مع والدها بتأليف كتاب " رؤية أمريكا بالعيون الكبيرة والصغيرة" الذى حقق أكثر مبيعات وقامت مكتبة الكونجرس الأمريكى بجمعه. هذا وسافرت تشن يون تشنغ إلى خمسة وعشرين دولة فى آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا، وبعد تخرجها من المدرسة رقم 1 فى فوتشو، سافرت إلى أمريكا للدراسة، وهى الآن طالبة بالفرقة الأولى بكلية وليام ومارى.

لم أفكر مطلقاً بأنه يمكن أن يوجد مثل هذا اليوم – عند مدخل المطعم بجامعتنا، عرضت لى سيدة كبيرة سنا ترتدى الملابس البيضاء الكونغ فو اثنتى عشرة طريقة للتاى جى تشوان. وجعلتنى نظرتها الجدية أتذكر كبار السن فى الصين وهم يتمرنون فى الحدائق العامة في الصباح الباكر.

تقطن السيدة فى مدينة صغيرة تبعد عن جامعتنا نصف ساعة بالسيارة، وقد أتت ذلك اليوم إلى الجامعة خصيصاً لتشارك فى نشاط " اليوم الثقافى للتاى جى وتشي كونغ" الذى يقيمه معهد كونفوشيوس. وحين رأتنى مهتمة بتجربتها بدأت تعرض لى التاى جى تشوان.

كان هذا النشاط ناجحاً جداً، شارك فيه عشرات الأمريكيين، وكان جميعهم تقريباً من كبار السن. وكان البرنامج يحتوى على الرسم الصينى، الخط الصينى، الموسيقى الصينية وعرض لثقافة الشاى، وتعليم التاى جى والتشى جونغ وغيرها من الأنشطة. والذى يثير الدهشة أن مدربى التاى جى والتشي جونغ جميعهم أمريكيين، وقد عرف الأساتذة الأمريكيون مفهوم "التنفس" و"أسفل المعدة" بشكل واضح ومنطقى، كما كان كل المتدربين من الأمريكيين، وكانوا يقلدون بجدية كل حركات الأساتذة.

 فاجأنى هوس بعض الأمريكان بالثقافة الصينية. ففى أثناء أحد أنشطة تسلق الجبال، تعرفت على الزميلة سارة التى ترتدى تى شيرت معهد كونفوشيوس، وهى طالبة بالفرقة الرابعة بقسم اللغة الصينية فى جامعتنا، وسبق لها أن زارت الصين مرتين، وهى تستعد للسفر إلى الصين بعد التخرج لتعليم اللغة الإنجليزية.

وأثناء التسلق كانت دائماً تستخدم اللغة الصينية فى الحديث معى، وكان حديثها يتضمن بعض الكلمات الشائعة مثل " داي مينغ"   أما الأمر الذى أشعرنى بالتعجب، فهو أنها تجيد إلقاء قصيدة "جوان جو" من كتاب شي جينغ. وإن لم تكن العيون هى التى ترى والآذان هى التى تسمع، فمن الصعب تخيل أن يقوم أحد الأجانب بإلقاء مثل هذا البيت الشعرى الجذاب "الديك يغنى، فى جزيرة النهر".

وبعد ذلك، كانت سارة تأتينى دائماً للتمرن على اللغة الصينية. وفى احدى المرات، ألقت على قصيدة " تطل على البحر، تتفتح الأزهار من الدفء" للشاعر الصينى المشهور هاى تسى، وهى القصيدة التى عرضتها حين شاركت فى مسابقة إلقاء الشعر التى تنظمها جامعتنا.

"أنا أحب هذه القصيدة جداً، إن اللغة الإنجليزية يصعب عليها ترجمة مثل هذا الشعور. إن هاى تسى هو أكثر الشعراء الذين أحبهم!" إن حب سارة لخاى زى قد تجاوز الكلمات.

يوجد على ال IPAD الخاص بسارة برنامجاً لدراسة اللغة الصينية. وعند فتح هذا البرنامج تجد الكثير من التعبيرات الصينية، وتوجد به تعبيرات لا يستخدمها الصينيون أنفسهم، ومنها من مر عليه الزمن.

قالت سارة لى : " يجب أن تخبرينى بالكلمات التى لم يعد يتسخدمها الصينيون". حين يكون لديها وقت تقرأ لى بعض أجزاء الروايات التى تعادل مستويات المطالعة فوق المتوسطة فى الصين، وبالرغم من أن قراءتها لا تعتبر سريعة، إلا أنها فى غاية الطلاقة. وحين تصل إلى الجزء الأكثر إثارة أو الذى يشعر المرء بالتوتر، تجد تعبيراتها تتغير وفقاً لها.

أستطيع أن أشعر بحمى اللغة الصينية فى أمريكا. فى العام الجامعى الأول لي ، تعرفت على أربعة زملاء أمريكيين يتعلمون اللغة الصينية. أحدهم دعانى حين رآنى لأول مرة أن ألعب لعبة سوليتير باللغة الصينية. فكتب على الورق كلمة " تيان تشى" وأنا أكملت وكتبت " تشى جونغ"، ثم فكر قليلاً وكتب " جونغ فو"، وأكملت أنا "فو زى" وهكذا...

إن معهد كونفوشيوس فى جامعتنا بالإضافة إلى إقامته للأنشطة المعنية بالثقافة الصينية، يقوم أيضا بتنظيم دورات فى اللغة الصنيية، والرسم الصينى، والطبخ الصينى وغيرها من الدورات، ويقال إن المصروفات فى الحصة تصل إلى عشرة دولارات. وقد سجلت كلو صديقتي الحميمة فى دورة الطبخ، ويوجد فى هذا الفصل عشرات الطلاب، معظمهم من سكان وليامز المنطقة التى تقع بها جامعتنا. وقالت كلو أن أعظم استفادة لها أنها من خلال هذه الدورة تعلمت طبق السمك المدخن الحار من طباخ المطعم الصينى المحلى.

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes