يزورك من على كرسيه المتحرك--الطالب كارلوس عضو المعسكر الصيفي بمعهد كونفوشيوس بمدينة ميديلين

المصدر     الوقت    2015-07-10 15:29:49 
 

http://www.hanban.org/image/attachement/jpg/site2/20150701/00367669d4f216fdccb021.jpg

كارلوس المولود في 1989 بكولومبيا، والمولود بمرض نادر، فحرم من الحركة والمشي منذ مولده حتى بلوغه السادسة والعشرين من عمره العام الحالي، هو مقعد على كرسيه المتحرك، لا يتعدى طوله المتر الواحد، حتى أنه يتألم من أدنى حركة ولو كان يتثاءب. إلا أنه يمتلك شعور الثقة بالنفس الأمر الذي جعله يستمتع بحياته بشكل "عجيب".

وفي شهر يونيه مطلع صيف العام الحالي، وصل كارلوس برفقة والدته إلى حرم جامعة داليان للدراسات الأجنبية ضمن وفد المعسكر الصيفي لمعهد كونفوشيوس بمدينة ميديلين بكولومبيا.

أجمل "حدث استثنائي"

وخلال مقابلة صحفية مع والدة كارلوس في قاعة المطالعة بقسم اللغتين البرتغالية والإسبانية بجامعة داليان للدراسات الأجنبية ذكرت والدته أن كارلوس هو "حدث استثنائي جميل" في حياتها، وذلك لكون الطفل قويا مفعما بالتفاؤل والمرح، وأنه مصدر سعادة وسرور للعائلة كلها، وأن كل يوم تقضيه معه هو وقت لتقصي ودراسة الحياة.  

أما كارلوس الذي كان يجلس بالقرب منها، فكان يبدو كطفل في الثالثة أو الرابعة من عمره، ينحني جسده النحيف فوق كرسيه المتحرك، وقد ربط ذراعه الأيسر بضمادة جديدة. وقال أنه فضلا عن اهتمام ورعاية والدته وأعضاء الوفد له، فإن أجمل "حدث استثناء" له يتمثل في رعاية مكتب الخانبان الوطني وجامعة الدراسات الأجنبية بداليان له.

ولكن كارلوس تعرض في ذلك اليوم لموقف مزعج وخطير. ففور وصوله جامعة الدراسات الأجنبية بداليان، كان بحاجة لمساعدة والدته في الصعود والنزول، فكان أن حملته والدته لنزول الدرج، فانزلقت قدمها فسقط كارلوس على الأرض، فأرسلته الجامعة على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج. وبعد الفحص تبين كسر ذراعه الأيسر.  وقد أولاه الأطباء والممرضون كل العناية والرعاية، وبالرغم من ضعفه والاعتقاد باستسلامه للمرض، إلا أن شعوره بأن "طول المرض يعلم الصبر" قد ساعده على أن يخبرهم بالطريقة المناسبة لتضميد ولف ذراعه المكسور. بعد تضميد جرحه، عاد على الفور لدروسه في اللغة الصينية، حتى أنه لم يتأخر عن دروسه بعد ذلك اليوم مطلقًالأنه كان يعلم جيدًا صعوبة الحصول على هذه الرحلة إلى الصين.

السعادة البسيطة

وكان كارلوس قد تخرج في جامعة ايافيت (للإدارة والمال والتكنولوجيا" بمدينة ميدلين بكولومبيا، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الاعمال والماجستير في المال والأعمال، وهو الأن مسئول قسم آسيا بإحدى شركات القهوة، وقبل ثلاثة أعوام، كان قد بدأ دراسة اللغة الصينية بمعهد كونفوشيوس بمدينة ميديلين. وعند الحديث عن هذه الرحلة إلى الصين، قال بكل بساطة وبشكل مباشر "أن مجال عملي يشمل الصين، والصين مثلها مثل كولومبيا دولة ساحرة، وجعلتني أتطلع لزيارتها، وسأذهب في الرحلة القادمة إلى شنغهاي، حتى ألتقي بعملائي هناك".

وفور وصوله إلى الصين، لم يكن كارلوس قد تكيف مع أجوائها، حيث كانت الصين أكبر بكثير مما تخيلها. وكان يتخيل أن شوارعها واسعة ومبانيها شاهقة. فما أن وصل إلى جامعة داليان للدراسات الأجنبية، ورأى مساحتها الكبيرة وإمكاناتها الشاملة، فكانت جامعة صينية مكتملة وكأنها حاضرة قرية صغيرة، شعر بشيء من الحيرة، فراح يسأل من حوله عن خريطة الجامعة.

وعند الحديث عن رحلته إلى الصين وعن سعادته عقب الوصول إلى حرم جامعة داليان للدراسات الأجنبية، علت وجهه ابتسامة عريضة. وقال أنه يعشق الزلابية التي يقدمها مطعم الجامعة في وجبة الإفطار، وأنه سيكون في غاية السرور إذا استطاع أحد أن يفهم كلامه باللغة الصينية.

قوة الإيمان

يتقن كارلوس اللغتين الإسبانية والإنجليزية، ويرى أن أكثر شيء يحبه ويتقنه هو التواصل مع الناس، فبإمكانه "مشاركة الأصدقاء تجارب الحياة" من خلال الحديث والتواصل معهم. وربما بسبب عجزه عن الحركة، فإن كارلوس بحاجة إلى الكلام لنقل أفكاره للآخرين، وربما يساعده ذلك على الحركة بشكل أسرع. فيقول أن اللغة بمثابة قدميه، تساعده في أن يطوف العالم كله، ويتعرف على الأصدقاء من مختلف أرجاء العالم.

ولم يشعر كارلوس في يوم من الأيام أنه يختلف عن غيره من الناس، وعلى العكس تماماً فإنه لم يتخذ مرضه عذراً  ويرى أنه شخص عادي بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأنه يبذل ما في وسعه. أو كما وصفه أحد زملائه في الشركة التي يعمل بها قائلًا أن " كارلوس يرى نفسه على الدوام أنه إنسان طبيعي تمامًا، وأن بإمكانه تحقيق جميع رغباته".

وبالرغم من عدم قدرته على الجري وجلوسه على الكرسي المتحرك طوال حياته، إلا أنه يقول بأن بإمكانه فعل أي شيء طالما وجد لديه الحماس لفعله، وأن كل شخص لديه ميزاته الخاصة، وكل ما في الأمر أن المهارات وليدة التجارب.

وها هو أشبه ما يكون بساحر عجيب، يخفي وراء جسده المريض عقيدة الاجتهاد في أن يكون إنسانا طبيعيا تمامًا، فما أن يتعرض لأي صعوبات وعقبات، حتى يواجهها بهدوء وثبات، ويكشف عن قوة لا يمكن أن يمتلكها الإنسان العادي، هذه القوة التي تساعده في أن يواصل حياته بروح يملأها التفاؤل والإقدام.

تقرير:  لي تينغ تينغ     ليوفنغ يي    تصوير: فريق الصحفيين الجامعيين

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes