قصة فتاة تشيكية "من مواليد ما بعد الثمانينيات" مع الصين

المصدر    شبكة الأخبار الصينية الوقت    2016-03-29 10:07:04 
 

"قبل خمسة عشر عاما، قررت أن أدرس اللغة الصينية، وقد غير ذلك القرار حياتي بالكامل."

يقع متجر صغير متميز أمام المقر السابق لمركز الدراسات الشرقية بالأكاديمية التشيكية للعلوم، وفي مدينة براغ التي تعج بالسائحين.


أدريانا تتحدث الصينية وتعرف الصحفيين بلوحة تشي باي شه التي تحتفظ بها في شركتها

ووقفت أدريانا دوليسجي الفتاة من مواليد ما بعد الثمانينيات أمام لوحة تشي باي شه، وراحت تتحدث لصحفي وكالة أنباء الصين باللغة الصينية الفصحي عن علاقتها باللغة الصينية والصين.


أدريانا تقدم للصحفي باللغة الصينية نبذة عن لوحة تشي باي شه التي تحتفظ بها في شركتها

وكان ذلك اليوم يصادف عطلة عيد الفصح في التشيك، وكانت ادريانا مشغولة جداً، حيث أن 80% من أعمال شركتها ترتبط بعملائها من  الصينيين.

"إذا لم أكن درست اللغة الصينية، فمن المؤكد أنني لم أتمكن من ممارسة هذا العمل الذي يتطلب التحدث باللغة الصينية والتعرف على تاريخ الصين، ولم أكن لأداوم في عملي اليوم." قالت أدريانا ذلك والابتسامة ترتسم على محياها، لقد تسبب التحاقها بقسم اللغة الصينية بجامعة براغ آنذاك، حرمانها من الكثير من أيام العطلات.

وقد تأثرت أدريانا بوالدتها من دولة لاوس، وترتبط بمشاعر خاصة بالثقافة الأسيوية. فعندما كانت في السنة الثانية من الجامعة، أتاحت الجامعة للطلاب فرصة السفر إلى الصين ثمانية أشهر في منحة تبادل طلاب مع الصين، فقررت أدريانا على الفور السفر إلى مدينة ناننيغ الصينية القريبة من مسقط رأس والدتها في لاوس.

"الأطعمة الصينية تعد الأشهى على مستوى العالم! أما أكثر الأطعمة الصينية التي أعشقها فهي مكرونة لاويوو في منطقة نانينغ." هكذا قالت أدريانا والابتسامة تملأ وجهها، وأضافت أنها لم تتذوق هذه المكرونة اللذيذة منذ سنوات طويلة.


تمتلأ شركة أدريانا بالكثير من التحف واللوحات الصينية التي ترجع لفترات تاريخية مختلفة، وبإمكانها التعريف بهذه المعروضات للزوار باللغة الصينية.

وكانت أدريانا قد التحقت بعد فترة قصيرة من حصولها على الماجستير في 2011، بالعمل في هذه الشركة المتخصصة في تجارة التحف الفنية. وهناك بين المعروضات التي تعرضها أدريانا، عدد من المعروضات المهمة التي تسجل صفحات من العلاقات الصينية التشيكية.

من بينها شهادة القنصل التي منحها الجانبان الصيني والتشيكي عام 1955 للسيد كارل قنصل تشيكوسلوفاكيا سابقا بشنغهاي. وكان السيد كارل يحتفظ قبل وفاته بالكثير من اللوحات الصينية، التي تعد الآن من أهم المعروضات في الشركة التي تعمل بها أدريانا.

وتشعر أدريانا أن مستواها في اللغة الصينية لا يتناسب مع حاجة العمل، مما شجعها على التسجيل قبل ستة أشهر في معهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي  لمواصلة دراسة اللغة الصينية.

"مستوى أدريانا في اللغة الصينية جيد جداً، ولكنها لديها رغبة شديدة في مواصلة الدراسة، والاجتهاد في دراسة الأمثال الصينية، أو الشعر وغيرها مما يتعلق بالثقافة الصينية. وهي لا تتوقف عن تسجيل الكثير من الملاحظات يومياً." هذا ما ذكرته المعلمة جانغ مان المتطوعة بمعهد كونفوشيوس، وذات مرة كنت قد ذكرت معلومة عن أستاذ تشيكي متخصص في الدراسات الصينية، ولم أكن أتوقع أن أدريانا رجعت وبحث في معجم متخصصي الدراسات الصينية وجاءتني بقائمة الأساتذة التشيكيين المتخصصين في الدراسات الصينية.

وأكثر ما يؤثر الأستاذة جانغ مان، أن أدريانا تجتهد في ترتيب وقتها وتأتي لحضور محاضرات اللغة الصينية في معهد كونفوشيوس لمدة ساعة قبل دوامها بالشركة التي تعمل بها.

وعندما تحدثت الأستاذة عن هذه النقاط، شعرت أدريانا بالخجل وقالت "أنا حقاً أشعر بالآسف الشديد لأنني مشغولة جدا في عملي، ولا يمكنني تحضير الدروس في البيت، وأكتفي بالمراجعة فقط خلال حضور المحاضرات في المعهد."

وكم تتمنى أن يخصص معهد كونفوشيوس محاضرات تتناسب مع دارسها اللغة الصينية من أمثالها من الطلاب الذين لديهم بالفعل اساس جيد في اللغة الصينية، ولكنها بسبب انشغالها في العمل لا تستطيع ترتيب وقت لمناقشة ذلك مع الأساتذة في المعهد.


جانب من محاضرة في اللغة الصينية لأثنين من دارسي اللغة الصينية التشيكيين بمعهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي - فرع براغ


دارسان اثنان للغة الصينية بمعهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي فرع براغ خلال الاستمتاع بالتدريب على لعبة الشطرنج الصينية


عدد من دارسي اللغة الصينية التشيكيين بمعهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي التشيكية فرع براغ خلال محاضرة حول فن الشاي الصيني


عدد من دارسي اللغة الصينية التشيكيين بمعهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي التشيكية فرع براغ خلال محاضرة حول فن الشاي الصيني

"يوجد لدينا الآن بفرع المعهد في براغ دروس لغة صينية تناسب كافة المستويات، بما في ذلك التدريس لطالب واحد، وإننا لن نتردد في تلبية أي طلب يتم تقديمه للمعهد، طالما هناك حاجة لذلك." هذا ما أجاب به الأستاذ خوانغ شياومينغ المدير الصيني لمعهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي. واشار الأستاذ خوانغ، أنه فضلا عن ذلك فإن المعهد ينظم محاضرات متخصصة، ويقدم المعهد الدعوة للأساتذة والخبراء الصينيين للمشاركة في الندوات والمحاضرات، والتي تمتد بعضها لمدة فصل دراسي كامل، والتي تتركز موضوعاتها حول "مبادرة الحزام والطريق"، الاقتصاد الصيني والتجارة الصينية والثقافة الصينية وغيرها من المجالات. وفضلا عن ذلك كله، فإن هناك ايضا الندوات والمعارض الجوالة حول الثقافة الصينية، والتي يتم تنظيمها من خلال المقر الرئيسي لمعاهد كونفوشيوس.


دارسة بمعهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي التشيكية فرع براغ خلال التدريب على فن قص الورق في إحدى المحاضرات بالمعهد

وذكر الاستاذ خوانغ شياومينغ، أنه بالرغم من أن فرع المعهد ببراغ قد تأسس منذ فترة قصيرة إلى حدٍ ما، إلا أنه حقق تقدما كبيرا في الفعاليات التي ينظمها، كما أن معهد كونفوشيوس قد افتتح مختلف محاضرات اللغة الصينية والأنشطة المتنوعة في مدينتي أولوموتس وبراغ، وذلك لتلبية حاجة وحماسة دارسي اللغة الصينية من المواطنين المحليين.


صورة جماعية لطلاب جامعة كارولوفا ببراغ مع الأساتذة المتطوعين بمعهد كونفوشيوس، وذلك عقب المشاركة في أحد الأنشطة التدريسية في فرع المعهد ببراغ

يذكر أن معهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي قد تأسس في 9/2007، وذلك بالتعاون مع جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، ويعد حتى الآن معهد كونفوشيوس الوحيد بالتشيك. وفي 2/2/2015، بدأ فرع المعهد في براغ سلسلة محاضرات في اللغة الصينية تتناسب مع كافة مستويات الدارسين.

"أشعر بأن تجربتي في الحياة ازدادت ثراء بدراسة لغة وثقافة تمتلك تاريخ يمتد لخمسة آلاف عام." وهنا قالت أدريانا أنها تشعر بأن هذه الجملة التي ذكرتها معقدة للغاية. مما دفعها على أن تستخدم جملة بالإنجليزية خلال الحوار الصحفي الذي جرى معها على مدار ساعتين.

ومثل مكرونة "لاويو "(الصديق الحميم) التي تعشقها، فإن أدريانا تشتاق كثيرا لأصدقائها الحميمين في ناننينغ، "وبإمكاننا الان التواصل من خلال برنامج ويتشات، ولكنني أتمنى أن تتاح لي الفرصة لزيارة نانينيغ لرؤية أصدقائي هناك."

عندما سئل عن ما إذا قد يرتبط زواجها بالصين، بدا على أدرينا شيء من الخجل.

وبعد تفكير عميق للحظات، أجابت بهذه المقولة الصينية المعبرة: "النصيب هو الأساس."

وكالة أنباء الصين  براغ  في 26/3    تقرير  بينغ دا وي

التصوير: بينغ دا وي معهد كونفوشيوس بجامعة بالاتسكي

 

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes