تشينغ خه يصل إلى ساو باولو

المصدر    صحيفة الشعب اليومية  الوقت    2016-04-12 10:05:24 
 

 

وسط الظلام الساكن، وقد سكن كل شيء فيما عدا الضوء البرتقالي الصادر عن الشاشة شبه المستديرة على خشبة المسرح. هنا صعد المسرح مُعلم شيخ ، وكتب على الشاشة بخط كبير رمز "تشوان" باللغة الصينية.

وقرأها الشيخ "تشوان" ثم أشار بيده صوب الجمهور

فردد معه "تلاميذه" في الأسفل "تشوان".

هز الشيخ رأسه راضيًا، ومع تغير أنغام الموسيقى على المسرح، بدأ رمز كلمة "تشوان" كأنه ينبض بالحياة، وهو يتجول ويتحرك على الشاشة حتى ظهر على الشاشة شكل سفينة. ففهم بعض الجمهور فجأة إن "تشوان"  يعني "سفينة".


جانب من عرض "تشينغ خه—عندما وصلت سفينة التنين"

وبعد كتابة رمز "لونغ" (التنين)، ظهر على الشاشة اسم "تشينغ خه"، و صورته. وعلا صوت يقول: "حدثت هذه الحكاية منذ زمن بعيد جداً، حيث كان هناك في الصين البعيدة رجل يدعى تشينغ خه..."


جانب من عرض "تشينغ خه—عندما وصلت سفينة التنين" حديث بين صياد افريقي وتشينغ خه حول الحيوانات غير الموجودة بأرض الصين

انه عرض مسرحي مرئي بعنوان  "تشينغ خه—عندما وصلت سفينة التنين". تم عرضه مساء يوم 10-4-2016، حيث عرضت هذه المسرحية لمبدعها النمساوي كارين شفل Karin Scheufele بمسرح الفنون بجامعة ولاية ساو باولو البرازيلية، كأحد الأنشطة الثقافية التي نظمها معهد كونفوشيوس في عام التبادلات الثقافية الصينية اللاتينية، وقدم هذا العرض للجمهور البرازيلي جانبا من قصة البحار الصيني تشينغ خه.


جانب من العرض المسرحي "تشينغ خه—عندما وصلت سفينة التنين" حوار بين أحد العلماء العرب وتشينغ خه حول علم الطب

"حكاية البحار تشينغ خه معروفة للجميع في الصين، في حين أنها تبدو غريبة بالنسبة للكثيرين في أوربا والأمريكيتين". في حديثه عن الدافع لإبداع هذا العمل المسرحي قال المؤلف كالين "أذكر أنني شعرت بالذهول عندما سمعت هذه الحكاية في المرة الأولى، حيث أننا نعرف كولومبوس فقط ولا نعرف شيئا عن تشينغ خه، فهو بحار عظيم، إلا أن كتب التاريخ عندنا لم تذكر عنه شيئا، فلماذا لا أقوم بتقديمه لمن لا يعرفه؟"

وفي بداية كتابة هذا العمل، فإن أكثر من جذب كالين هو المراحل الأولى للتواصل بين الحضارتين، وكيف كان التبادل فيما بينهما؟ وهل غلب على الطرفين عند لقاءه بآخر يختلف عنه الشعور بالخوف أم المفاجأة؟ وماذا الذي حصلا عليه من خلال ذلك التعرف وما الذي تغير فيهما؟

وهكذا فقد أصبح الحوار بين حضارتين مختلفتين، هو الموضوع الرئيسي الذي تسعى المسرحية لمناقشته. وخلال العرض الذي استمر حوالي ساعة، عرض المبدع جانبا من الرحلات البحرية التي قام بها البحار تشينغ خه، ومن بين الرحلات السبع التي قام بها تشينغ خه خارج الصين خلال الفترة 1405-1433، اختار المؤلف الرحلات التي قام بها تشينغ خه برفقة المترجم ماخوان وآخرين إلى كينيا وتايلاند وغيرها من الدول.

"يا لها من حكاية م." هكذا تحدث الطالب وليام صاحب التسعة عشرة عاماً و الطالب بجامعة ولاية ساو باولو، "أعشق الصين كثيراً، وأنا الآن أتعلم أوبرا بكين، ولكنني لم أستمع من قبل حكاية تشينغ خه، وقد اتاح لنا هذا العرض المسرحي فرصة التعرف على المزيد مما يتعلق بتاريخ الصين."

وباعتباره أحد المنظمين لهذا العرض، يرى تساي ليي المدير الصيني لمعهد كونفوشيوس بجامعة ولاية ساو باولو، أن هذا العمل له دور مهم في مساعدة الجمهور على فهم مغزى التبادلات الثقافية، وقد اختار العمل شخصية مهمة في تاريخ التبادلات الثقافية الصينية الأجنبية، ولا تقتصر الحبكة على نشر عراقة السفن الصينية، وانما  في كيفية التبادل الثقافي والتجاري في ظل عدم التواصل اللغوي بين الطرفين، وأن أسس التبادل الثقافي بين الثقافات المختلفة يعتمد على التواصل فيما بينهما، بل وعلى الاختلاف والتفاعل فيما بين الثقافات المختلفة،  وهذا ما يتوافق مع مفهوم إبقاء الاختلاف مع التوافق والذي تدعو إليه الثقافة الكونفوشوسة.

بتاريخ 11-4 مكتب الصحيفة بساو باولو

"صحيفة الشعب اليومية" الطبعة 22 بتاريخ 12-4/2016  تقرير وتصوير خوو لولو

 

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes