نحو مستقبل أفضل مع اللغة الصينية

المصدر    جريدة الشعب اليومية الصينية الوقت    2016-05-04 10:13:35 
 

تزايد أعداد الدارسين للغة الصينية

 

"لم نكن نتوقع هذا الاقبال على التسجيل هذا الفصل، إننا حقاً غير قادرين على مواجهة هذا الاقبال الكبير." هذا ما صرحت به الدكتورة وانغ فنغ يينغ المديرة الصينية لمعهد كونفوشيوس بجامعة موسكو الحكومية للغات (نشير إليها في السطور التالية بجامعة موسكو للغات" ، حيث تلقى مركز اختبارات تحديد المستوى في اللغة الصينية في أول دورة لعام 2016 والذي نظمه معهد كونفوشيوس بجامعة موسكو للغات أكثر من 680 طلب تسجيل، بزيادة قدرها 30% عن العدد الذي تم تسجيله في أكبر دورة اختبار من حيث عدد المتقدمين في العام الماضي.


إحدى خريجات معهد كونفوشيوس بجامعة موسكو الحكومية للغات بروسيا خلال تقديم عرض فن الشاي في إحدى الفعاليات التي نظمها المعهد.  تقرير صحيفة الشعب اليومية  تصوير لين شويه دان

وخلال الأعوام الأخيرة، شهدت التبادلات الإنسانية بين الصين وروسيا في مختلف المجالات تطوراً سريعاً، حيث تبادل الجانبان تنظيم العام الصيني والعام الروسي وعام اللغة الصينية وعام اللغة الروسية وعام السياحة وعام التبادلات الودية بين شباب البلدين وغيرها من الفعاليات، والتي ساعدت على تعميق التبادلات الشعبية بين شعبي البلدين. ويعد كسر حاجز اللغة الخطوة الأولى لتحقيق التواصل بين الشعبين. ومنذ قيام مكتب الخانبان الوطني في عام 2006 بتأسيس أول معهد كونفوشيوس بروسيا، كانت هناك موجة اقبال كبيرة على دراسة اللغة الصينية، كما يزداد عدد المتقدمين للمعهد يوماً بعد يوم.

وصرح الدكتور سيليزنيف أندريه المدير الروسي لمعهد كونفوشيوس بالجامعة أنه بين هذا العدد الكبير من طلاب اللغة الصينية بالمعهد، فإن أكثر من ترك لديه انطباعاً عميقاً ربة منزل في حوالي الخمسين من عمرها. والتي ارتبطت باللغة الصينية بسبب عشقها لفن الشاي، حتى عشقت اللغة الصينية والثقافة الصينية، والتي بدأت من فصل المبتدئين حتى وصلت إلى فصل المستوى المتقدم، لتصبح عند تخرجها مترجمة متخصصة في اللغة الصينية. وأضاف أن "اللغة الصينية لها سحر خاص، فما أن تعشقها حتى لا يكون بإمكانك البعد عنها".


محاضرة مشتركة لمعلمتين من ألمانيا الصين بمدرسة بدينافينانمو المتوسطة ببرلين لضمان تحقيق أفضل جودة تعليمية.  تقرير مراسل جريدة الشعب اليومية تصوير فنغ شويه جيون

وتعد مدرسة بدينا أول مدرسة متوسطة على مستوى برلين بألمانيا تدرج اللغة الصينية مقرر اختياري كلغة أجنبية ثانية، حيث يختار طلاب المدرسة اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أولى، ثم يختارون لغة أجنبية ثانية بين اللغات الفرنسية واللاتينية والصينية، وذلك منذ تسع سنوات وبالتحديد منذ عام 2007.  وذكرت كاترين فيتيك المعلمة بالمدرسة قائلة "أعمل هنا منذ عام 2008 كعلمة للغة الصينية، ويوجد بالمدرسة في الوقت الحالي أكثر من 100 طالب وطالبة يختارون اللغة الصينية كلغة أجنبية ثانية."

"هذا هو عامي الخامس في دراسة اللغة الصينية، وأعتقد أن اختياري للغة الصينية اختيار صائب جداً، فأنا أعشق الثقافة الصينية، وقد ساعدتني دراسة اللغة الصينية على فهم الكثير من الأمور." وفتحت الطالبة زوإي دفترها المدرسي السميك، وأشارت للصحفي إلى بعض الجمل الصينية التي كتبتها بخط يدها. "أما طلاب وطالبات مدرسة بدينا المتوسطة فينحدرون في الغالب من أسر الطبقة العاملة العادية في ألمانيا، وبالرغم من أن عدد كبير منهم لم تسبق له زيارة الصين، إلا أنهم عشقوا اللغة والثقافة الصينية." هذا ما ذكرته المعلمة قوه يونغ خونغ الموفدة للعمل كمعلمة لغة بمعهد كونفوشيوس. بينما ذكر لارف هارتمان مدير المدرسة أن حكومة مدينة برلين قدمت للمدرسة الدعم المالي اللازم لشراء الكتب الدراسية وغيرها من المواد التعليمية. كما يمكن للطلاب المبتعثين إلى الصين على برنامج التبادل الطلاب الحصول على دعم مالي من حكومة مدينة برلين والحكومة الاتحادية، كما ستقدم لهم المدرسة بعض الدعم المالي. وفيما يتعلق بأعضاء هيئة التدريس، فإن المدرسة تقدمت بطلب لمكتب الخانبان الوطني لإيفاد عدد من المعلمين الصينيين، للتعاون مع المعلمين الألمان، لضمان تقديم أفضل جودة تعليمية في مجال تدريس اللغة الصينية.


طلاب معهد كونفوشيوس بجامعة ياوندي الثانية بالكاميرون خلال التدريب على طريقة الإمساك بفرشاة الكتابة. الصورة من تقديم معهد كونفوشيوس بجامعة ياوندي الثانية

واختارت الفتاة الكاميرونية زولياتو لنفسها أسم جوو لي  تونغ بالصينية، وهي خريجة الدورة الثانية لمعلمين اللغة الصينية بكلية المعلمين العليا بجامعة مروى بالكاميرون. وكانت كلية المعلمين العليا بالجامعة والتي تقع في شمال الكاميرون قد أسست قسم اللغة الصينية بها عام 2008. وقد خرجت حتى اليوم 186 معلما محليا في تخصص اللغة الصينية، وينتظر أن يتخرج هذا العام 30 معلما ومعلمة. وهناك أكثر من 100 طالب الكلية تم توزيعهم على أكثر من 80 مدرسة من المدارس الحكومية المتوسطة بالبلاد لتدريس اللغة الصينية. وحيث يعادل راتب المعلمين في الكاميرون رواتب المسئولين الحكوميين، يندرج في فئة أصحاب الرواتب المتوسطة. وتعمل زولياتو في الوقت الحالي معلمة للغة الصينية مسئولة عن فصلين في مدرسة ليبلاي الثانوية العسكرية بالكاميرون، حيث هناك أكثر من 100 طالب يعشقون اللغة الصينية، الأمر الذي يسعدها كثيراً. إلا أن لديها حلم أكبر من ذلك بكثير، وهو أن تلتحق بدراسة الدكتوراه في الصين، وأن تعمل في المستقبل معلمة للغة الصينية في جامعات الكاميرون.

وعلى حافة نافذة إحدى المكتبات بالعاصمة الاسترالية كانبرا، كان هناك كتاب لتعليم اللغة الصينية تم وضعه في مكان لا تخطئه العين. وأخبر جون عامل المكتب المراسل أن المكتبة دائماً ما تضع أفضل الكتب مبيعاً في الأماكن البارزة التي لا تخطئها العين، وأن هذا الكتاب في تدريس اللغة الصينية يلقى ترحيباً كبيراً من القراء، وبيع منه بعد فترة قصيرة من طرحه للبيع أكثر من 20 كتابا.

وخلال السنوات الأخيرة، وتماشياً مع الزيادة المستمرة للتبادلات التجارية والثقافية بين الصين وأستراليا، زادت معها رغبة المواطنين الاستراليين في التعرف على الصين، مما زاد من حماسهم لدراسة اللغة والثقافة الصينية. واستطاعت معاهد وفصول كونفوشيوس التي أسسها مكتب الخانبان الوطني في أستراليا أن تصبح منصات مهمة لدراسة اللغة الصينية والتعرف على الثقافة الصينية. وفي الوقت ذاته، نجد سلسلة السياسات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاسترالية والتي كان لها دور إيجابي في تشجيع المواطنين على دراسة اللغة الصينية.

وفي عام 1987، وضعت الحكومة الاسترالية وأعلنت لأول مرة "السياسة اللغوية بالبلاد"، واقترحت أن تكون هناك لغة ثانية غير اللغة الإنجليزية يتقنها الشعب الأسترالي، وتم اقتراح 9 لغات أجنبية من بينها الصينية كلغات مستخدمة في التعليم بالبلاد. وفي عام 2012، أصدرت الحكومة الاسترالية كتاب أبيض بعنوان "استراليا خلال القرن الأسيوي"، وطالبت بأن تكون اللغات الأسيوية من المضامين المهمة في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط بأستراليا، على أن يتم توجيه جميع الطلاب لاختيار واحدة من أربعة لغات أسيوية لدراستها، وكانت اللغة الصينية إحدى هذه اللغات الأربع.

وتهتم الحكومة الأسترالية بإيفاد الطلاب للدول الأسيوية للدراسة والتدريب على اللغة. وفي عام 2014، بدأ تنفيذ مشروع "خطة كولومبو الجديدة" الذي قدمته الحكومة الاسترالية، والذي توقع بأن يتم خلال خمس سنوات من بداية المشروع استثمار 100 مليون دولار أسترالي (الدولار الأسترالي يعادل  4.94 يوان صيني) لدعم الطلاب الاستراليين الجامعيين للسفر إلى الدول الأسيوية للدراسة والتدريب. وفي عام 2015، اختار 515 طالبا استرالبا السفر إلى الصين للدراسة، ومن المتوقع أن يبلغ عدد الطلاب الاستراليين الذي يدرسون بالصين هذا العام 899 طالبا وطالبة، حيث أصبحت الصين أهم بلد يقصده الطلاب الاستراليين للدراسة بين الدول الأسيوية. "ونجد في الوقت الحالي أن اللغة الصينية قد دخلت أكثر من 700 فصل بالمدارس الاسترالية الابتدائية والمتوسطة، ويبلغ عدد الطلاب الذين يدرسون اللغة الصينية حوالي 160 ألف طالب وطالبة." وهو ما ذكره السيد شيو شياو المستشار التعليمي بسفارة الصين بأستراليا.

ولتعميق المعرفة بالصين ودفع التبادلات السياسية والاقتصادية مع الصين، فقد عملت الولايات المتحدة الامريكية على دفع تعليم اللغة الصينية. وتضمنت "خطة عام 2020" التي أعلنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يصل عدد الطلاب الأمريكيين الدارسين للغة الصينية بحلول عام 2020 مليون طالب وطالبة. ووفقًا لإحصائيات اللجنة الأمريكية لتعليم اللغات الأجنبية، فإنه يوجد بأمريكا في الوقت الحالي أكثر من 4000 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية تدرس مقرر اللغة الصينية، حيث أصبحت اللغة الصينية ثالث أهم لغة تحظى بقبول الطلاب الأمريكيين بعد اللغتين الاسبانية والفرنسية.

وكان دار التقدم الصينية الامريكية للنشر بأمريكا قد بدأت في الثلاثينيات من القرن الماضي بتقديم دروس في الثقافة والتاريخ الصيني لطلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة بأمريكا، وكانت درجات اللغة الصينية التي يدرسها المعهد معتمدة من قبل المكتب التعليمي بمدينة نيويورك، ولايزال هذا قائم حتى الأن. وفي الوقت الحالي، نجد في نيويورك 44 برنامجا في المدارس الحكومية لتدريس اللغتين الصينية والانجليزية معاً، وهناك حوالي 66 مدرسة حكومية وأكثر من 10 مدارس خاصة تدرس اللغة الصينية. وذكر السيد خه تشي مينغ مدير دار التقدم للنشر ورئيس مجلس الإدارة  لمراسلنا أنه خلال السنوات الأخيرة، وتماشياً مع تطور العلاقات الصينية الأمريكية، فقد أصبحت اللغة الصينية "لغة جديدة مدللة" في مجال التوظيف بنيويورك، أصبحت ثاني أكثر اللغات الأجنبية انتشاراً بعد الاسبانية، وقد أدرجتها الكثير من المدارس في منظومتها التعليمية. وفضلاً عن تواجدها في الجامعات والمدارس المتوسطة، فإن اللغة الصينية بدأت تنتشر أيضاً في المدارس الابتدائية. هناك عدد من المدارس الابتدائية توفر معلمين للغة الصينية، وتقدم دروس حول التاريخ والثقافة الصينية، مما يساعد على جذب الكثير من الطلاب. كما نجد على الجانب الأخر عدد ن أولياء الأمور يطلبون من المدارس توفير المعلمين المتخصصين لتدريس اللغة الصينية لأبنائهم.

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes