تايلاندية تطالع الكتب الصينية طول العمر

المصدر    وكالة أنباء شينخوا الوقت    2016-05-09 14:50:33 
 

وي كاي دي فتاة غير عادية في نظر أصدقائها. يقع بيتها في محافظة فاياو بشمال شرقي تايلاند، وليس من بين أفراد أسرتها أحد تربطه علاقة دم مع الصين، لكنها تتكلم اللغة الصينية بطلاقة. بعد تخرجها في المدرسة الثانوية، التحقت بجامعة شولالونغكورن، وهي واحدة من أفضل جامعات تايلاند، وفازت بالجائزة الأولى لمسابقة "جسر اللغة الصينية" في منطقة تايلاند عام 2015.

قالت كاي دي، التي تدرس اللغة الصينية حاليا بشكل نظامي، إن اللغة الصينية صعبة جدا بالنسبة إليها. لكنها قالت أيضا: "لا بأس، لدي الحياة كلها لأطالع الكتب الصينية، وفي نهاية المطاف، سوف أفهم معناها عاجلا أو آجلا."

في الحقيقة، بدأت كاي دي تدرس الصينية لأن معلمها فتحت درسا اختياريا للصينية. وفي البداية، لم تكن كاي دي تستطيع تمييز المقاطع الصينية، ولا النغمات الصينية المختلفة. لكنها رغبت في التعرف على موطن معلمها ومظاهر وعادات أهله. فتح هذا المدرس الذي أرسله مكتب هانبان الوطني نافذة لكاي دي، وأظهر أمام عينيها المناظر الطبيعية والتقلبات التاريخية الصينية.

قالت كاي دي: "المعلم تشانغ منحني الفرصة لأتقرب إلى الثقافة الصينية، واستمر القدر يربط بيني وبين الصين منذ ذلك الوقت."

ثمة سر لدراسة كاي دي اللغة الصينية، ألا وهو مشاهدة المسلسلات التلفزيونية الصينية. تحب هذه المسلسلات، خاصة المسلسلات من تايوان، لدرجة أنها تحفظ حوار الأبطال فيها. وحتى الآن تكرر بعض الحوارات منها.

حققت كاي دي تقدما كبيرا في الصف الثالث في المدرسة الثانوية، بفضل مشاركتها في مشروع للتبادل الطلابي مع مدرسة خهشينغ بمدينة هواليان في تايوان. وفي عام 2010، قضت سنة واحدة في مدينة هواليان وعاشت مع أسرة محلية. بالإضافة إلى زيارة المناطق السياحية والمتاحف في تايوان، بذلت أقصى جهودها في دراسة الصينية. قالت كاي دي، إن "أبي" و"أمي" في هواليان لا يتحدثان بالإنجليزية، وإذا أردت تجاذب أطراف الحديث معهما لا بد أن أجيد الصينية. من حسن حظها أن لديها أساس جيد في الصينية ومعلمون ممتازون، فتعودت على الحياة هناك بسرعة.

قالت كاي دي: "إذا قلنا إن فترة الدراسة في تايوان هي المرحلة التي حققت فيها تقدما سريعا من حيث مستوى الصينية، فإن الدراسة في كلية اللغة الصينية بجامعة شولالونغكورن هي المرحلة الحاسمة لتوطيد أساسي اللغوي."

لمعهد كونفوشيوس تاريخ غير قصير في جامعة شولالونغكورن، وتخرج معظم الفائزين مسابقة "جسر اللغة الصينية" في هذا المعهد. تلقت كاي دي تعليم الصينية بشكل نظامي، بما في ذلك الدروس الأساسية مثل القراءة والكتابة، والدروس المتقدمة مثل التاريخ والشعر. قالت كاي دي: "هناك أربعة عصور ملكية فقط في تايلاند، بينما في الصين أكثر من خمسة وعشرين! التقلبات التاريخية تجعلني أشعر بأن الثقافة الصينية عميقة ومتنوعة."

قالت كاي دي إن حفظ تغيرات العصور الملكية الصينية أمر صعب جدا، لكن القصص التاريخية مؤثرة جدا، وتركت للأجيال التالية كنوزا ثمينة. وهي ترى أن أصعب درس لها هو "فهم النصوص الصينية القديمة"، لأنها لا تفهم لماذا يمكن أن تعبر كلمة واحدة عن أكثر من معنى، أو لماذا تختلف معاني الكلمات في سياقات الحوار المختلفة.

تقضي كاي دي وقتا طويلا في مكتبة الجامعة، وتطالع الكتب الصينية القديمة. قالت إنها سوف تفهم معاني الكتب هذه عاجلا أو آجلا إذا كلفها الأمر مطالعتها طول حياتها.

بالإضافة إلى دراستها في تايوان، زارت كاي دي بر الصين الرئيسي مرتين، الأولى للمشاركة في المخيم الصيفي لجامعة بكين بتنظيم من معهد كونفوشيوس، والثانية للمشاركة في المسابقة النهائية لمسابقة "جسر اللغة الصينية" في بكين. زارت المدينة المحرمة أثناء المخيم الصيفي. ومع أنها كانت ليها معرفة بالمدينة المحرمة سابقا، أدهشتها هذه المدينة المحرمة  إدهاشا عميقا.

ترى كاي دي أن البنايات الصينية تشبه المقاطع الصينية، لأنها مربعة ومتناظرة. ويمكن أن تستمع إلى صدى التاريخ بين القصور القديمة والقراميد العريقة على سقوفها.

قالت كاي دي إنها تعرفت على مريم من لبنان وشن سو يون من كوريا الجنوبية في مسابقة "جسر اللغة الصينية"، وحافظت على التواصل معهما بعد انتهاء المسابقة. وقالت إنها سوف تسافر إلى سنغافورة مع شن سو يون. وأضافت: "نشأت الصداقة بيننا من خلال دراسة اللغة الصينية، وسوف نثابر على دراستها طول الحياة، وسوف نكون أصدقاء طول العمر."

سوف تتخرج كاي جي في الجامعة هذه السنة، وهي لديها ثقة للمستقبل. تخطط أن تبحث عن شركة باستثمار صيني للعمل فيها، ثم ترفع قدراتها من خلال الأعمال. كما قالت إنها قد تذهب إلى بكين لإكمال دراستها، لأن بكين هي السماء الواسعة التي يحلق فيها كل دارسي اللغة الصينية.

(المراسلة يو دونغ جيه، وكالة أنباء شينخوا، بانكوك، السابع من مايو عام 2016 )

 
الكلمات المفتاحية:

Informaciones Correspondientes